الشيخ علي اليزدي الحائري
241
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا : تتفرق بهم المذاهب وتنشعب لهم طرق الفترة ، ويغترون بلمع السراب من كلام المفتونين ، فإذا ظهر بعد السن الذي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر وحنو الظهر وضعف القوى ، شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض وثبت عليه من سبقت له من الله الحسنى ، بما وفقه الله إليه وقدمه إليه من العلم بحاله وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين ( عليهم السلام ) فصدقها وعمل بها ، وتقدم علمه بما يأتي من أمر الله وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحير ولا مغتر بزخارف إبليس وأشياعه ؟ والحمد لله الذي جعلنا ممن أحسن إليه وأنعم عليه ، وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره إيجابا للمنة واختصاصا بالموهبة ، حمدا يكون لنعمه كفاء ولحقه أداء ( 1 ) . وفي البحار عن محمد بن الحنفية في حديث : إن لبني فلان ملكا مؤجلا حتى إذا أمنوا واطمأنوا ، وظنوا أن ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا داع يسمعهم وذلك قول الله عز وجل * ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) * ( 2 ) قلت : جعلت فداك هل لذلك وقت ؟ قال : لا ، لأن علم الله غلب علم الموقتين ، إن الله وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى ولم يعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت قالوا : غرنا موسى فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء ( 3 ) . ( وفيه ) عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ، وليمحصن حتى يقال : مات أو قتل وهلك ، بأي واد سلك ؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه ولترفعن اثنا عشر راية مشتبهة لا يدري أي من أي . قال : فبكيت ثم قلت : فكيف نصنع ؟ قال : فنظر إلى شمس داخلة في الصفة قال : يا أبا عبد الله ترى هذه
--> 1 - غيبة النعماني : 212 ح 20 باب 12 . 2 - سورة يونس : 24 . 3 - البحار : 52 / 104 وغيبة الطوسي : 427 .